محمد بن جرير الطبري
55
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من تيهك وعجبك وكبرك ! وصرت إلى أبى ، فأخبرته الخبر ، ثم قلت له : وأراك تثق من عماره بن حمزه بما لا يوثق به ! قال : فوالله انى لكذلك ، إذ طلع رسول عماره بن حمزه بالمائة الف قال : فجمعنا في يومين الفي الف وسبعمائة الف ، وبقيت ثلاثمائة الف بوجودها يتم ما سعينا له ، وبتعذرها يبطل قال : فوالله انى لعلى الجسر ببغداد مارا مهموما مغموما ، إذ وثب إلى زاجر ، فقال : فرخ الطائر أخبرك ! قال : فطويته مشغول القلب عنه ، فلحقني وتعلق بلجامي ، وقال لي : أنت والله مهموم ، وو الله ليفرجن الله همك ، ولتمرن غدا في هذا الموضع واللواء بين يديك قال : فأقبلت أعجب من قوله قال : فقال لي : ان كان ذلك فلي عليك خمسه آلاف درهم ؟ قلت : نعم - ولو قال خمسون ألفا لقلت نعم ، لبعد ذلك عندي من أن يكون - قال : ومضيت وورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الأكراد بها ، فقال : من لها ؟ فقال له المسيب بن زهير - وكان صديقا لخالد بن برمك : عندي يا أمير المؤمنين رأى ، أرى انك لا تنتصحه ، وانك ستلقاني بالرد ، ولكني لا ادع نصحك فيه والمشورة عليك به ، قال : قل ، فلا استغشك ، قلت : يا أمير المؤمنين ما رميتها بمثل خالد ، قال : ويحك ! فيصلح لنا بعد ما أتينا اليه ! قال : نعم يا أمير المؤمنين ، انما قومته بذلك وانا الضامن عليه ، قال : فهو لها والله ، فليحضرنى غدا فاحضر ، فصفح له عن الثلثمائه الف الباقية ، وعقد له . قال يحيى : ثم مررت بالزاجر ، فلما رآني قال : انا هاهنا انتظرك منذ غدوه ، قلت : امض معي ، فمضى معي ، فدفعت اليه الخمسة الآلاف . قال : وقال لي أبى : اى بنى ، ان عماره تلزمه حقوق ، وتنوبه نوائب فاته ، فاقرئه السلام ، وقل له : ان الله قد وهب لنا رأى أمير المؤمنين ، وصفح لنا عما بقي علينا ، وولاني الموصل ، وقد امر برد ما استسلفت منك قال : فأتيته فوجدته على مثل الحال التي لقيته عليه ، فسلمت فما رد